حسناء ديالمة
261
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
المبحث الأول البناء الأخلاقي ماهية الخلق وأقسامه : خلق الإنسان من جسد وروح ، وقد جعل اللّه لكل منهما غذاء خاصّا وإذا كان الطعام والشراب من العناصر الأساسية لبناء هذا الجسد ونموه ، فإن للروح أنواعا خاصة من الغذاء منها : الإيمان والعلم والمحبة والصدق . . . إلخ ولعل أهمها على الإطلاق الالتزام بالمبادئ والأخلاق . وكما يسعى الإنسان في سبيل إحياء مواهبه الفكرية ، وإدراك الحقائق العلمية ، ويحرز تقدما جديدا في كل يوم ، كذلك عليه أن يسعى في سبيل تزكية نفسه وتطهيرها بالفضائل الأخلاقية . الخلق بضم اللام وسكونها : هو الدين والطبع والسجيّة ، جمعه أخلاق « 1 » . وفي الاصطلاح « عبارة عن هيئة في النفس راسخة ، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر ، من غير حاجة إلى فكر ورؤية » « 2 » . والمقصود من هذا التعريف أن هيئة النفس التي يكون خلقها حسنا تصدر عنها الأفعال المحمودة ، وهيئة النفس التي يكون خلقها سيئا تصدر عنها الأفعال المذمومة ، وذلك بطريقة مستمرة وليست عارضة أو مؤقتة ؛ لأن « التخلق بالأخلاق الحسنة أو السيئة إنما يعني ، تشبّع روح الإنسان بصفة ما ، حتى تصبح تلك الصفة من ملكاته النفسية ، بحيث يستطيع أن يمارس تلك الصفة بيسر ، ومن دون تفكير ، في تعامله مع الناس ، إذن لا يمكن للإنسان أن يتصف بصفة الكرم بمجرد قيامه بالبذل والإنفاق أياما ، كما أنه بالكذب بضع مرات لا يكون قد تخلق بصفة الكذب المذمومة » « 3 » .
--> ( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب ، مادة خلق ، ج 10 ، ص 86 . ( 2 ) الغزالي ، إحياء علوم الدين ، ج 3 ، دار الفكر ، بيروت 1995 ، ص 48 . ( 3 ) محمد تقي فلسفي ، الأخلاق من منظور التعايش والقيم الإنسانية ، ج 1 ، بيروت ، 1992 ، ص 17 .